محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
216
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : وكذا « 131 » شأن كل دولة ، لا بد وان يعرض فيها عوارض الهرم بالترف والدعة ، وتقلص ظل الغلب ، فينقسم اعياصها ، أو من يغلب « 132 » من رجال دولتها الامر ، ويتعدد فيها الدول ، والله وارث الأرض ومن عليها « 133 » . النظر الثاني : في التعريف بكيفية طروق « 134 » الخلل إلى الدول لما كان مبنى الملك على أساس لا بد منهما : أحدهما : العصبية وهو المعبر عنه بالجند . والثاني : المال الذي هو قوام الجند ، وما يحتاج اليه الملك ، والخلل إذا طرق الدولة ، طرقها في هذين الأساسين . بيان طروق « 135 » الخلل في العصبية : وذلك إذا أحاط بذوي التمهيد بها للدولة هادمان . أحدها : الترف ، المستحيل به خلق البسالة على ما تقدم بيانه . الثاني : العهد الذي يأخذهم به صاحب الدولة ، إذا جاءت طبيعة الملك ثم يصير اخذا إلى النيل لما يحصل من مرض قلوبهم عند رسوخ الملك لصاحبه فتأخذهم به غيرة منه على ملكه خصوصا ذوى قرباه المقاسمين له في اسم الملك ، فتفسد عصبيته منهم ، وهي العصبية الكبرى التي بها جمع العصائب واستتباعها ، ويستبدل منها بالموالي والمصطنعين ، ولا تكون عصبيتهم مثل ذلك « 136 » في شدة الشكيمة لفقدان الرحم منها ، فينفرد عن العشيرة « 137 » ،
--> ( 131 ) س : وهكذا . ( 132 ) س : يتغلب . ( 133 ) مقدمة ج 2 ص 862 . ( 134 ) س : طرق . ( 135 ) س : طرق . ( 136 ) ك . م + س تلك . ( 137 ) س : العشر .